المطران الحاج قدّم رسالة البابا فرنسيس لليوم العالمي 53 للسلام: كفانا حروبا وانقسامات

لفت رئيس أساقفة أبرشية صور المارونية ورئيس اللجنة الأسقفية عدالة وسلام المطران ​شكرالله نبيل الحاج​، إلى أنّ “في مطلع كل عام، تحتفل ​الكنيسة الكاثوليكية​ بـ”اليوم العالمي للسلام”، المترافق مع ميلاد يسوع الّذي أنشد له الملائكة “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة”، مبيّنًا أنّ “في اليوم العالمي للسلام الثالث والخمسين، صدرت عن ​الكرسي الرسولي​، رسالة ​البابا فرنسيس​ بعنوان “السلام مسيرة رجاء: حوار ومصالحة وتوبة بيئية”.

وأوضح في مؤتمر صحافي، قدّم فيه رسالة البابا فرنسيس لليوم العالمي الثالث والخمسين للسلام، تحت عنوان”السلام مسيرة رجاء: حوار ومصالحة وتوبة بيئية”، أنّ “لجنتنا “عدالة وسلام” المنبثقة من ​مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك​ في ​لبنان​، تُعنى بنشر رسالة السلام هذه وتسليط الضوء على أهميّة العمل بها، خصوصًا في ظلّ ما يعانيه وطننا الحبيب لبنان، والتحدّيات الّتي يواجهها العالم بأسره. كفانا حروبًا وانقسامات، وليجمعنا الحوار والمصالحة والتوبة البيئيّة التّي تحدّث عنها البابا في رسالته للعام الجديد 2020″.

وذكر المطران الحاج أنّ “هناك خمسة عناوين فرعيّة، نلخّصها في ما يلي: أوّلًا السلام، طريق رجاء إزاء العقبات والمحن: يستهلّ البابا فرنسيس كلامه بالقول “إنّ السلام قيّم للغاية، وهو مقصد رجائنا الّذي تتطلّع إليه البشرية جمعاء. وترجيّ السلام هو موقف بشريّ يحتوي على تَوق وجودي”. ونوّه إلى أنّ “البابا تحدّث أيضًا عن علامات الحروب والصراعات الّتي تبقى محفورة طويلًا في ذاكرة المجتمع البشري وجسده. وقد شدّد على أسباب اندلاع الحروب الّتي تبدأ برفض اختلاف الآخر، وتتعزّز برغبة الاستحواذ والهيمنة بواسطة ​العنف​ والظلم، ويؤكّد أنّ “الحرب تولد في قلب الإنسان”.

وأشار إلى أنّ “ثانيًا السلام، مسيرة إصغاء مبنيّة على الذاكرة، والتضامن والأخوّة: أعطى البابا مثال الناجين من قصف القنبلة الذرّية على ​هيروشيما​ وناغازاكي في ​اليابان​، لأنّهم “يشهدون للأجيال الصاعدة عن رعب ما حدث في آب 1945، والمعاناة الّتي تلته حتّى اليوم والّتي لا توصف”، مركّزًا على أنّه “لا يمكننا أن نسمح للأجيال الحاليّة والآتية بأن تفقد ذاكرة ما حدث، وهذه الذاكرة هي التي تضمن وتحفّز على بناء مستقبل أكثر عدلًا وأخوّة”.

كما أفاد بأنّ “العالم برأي البابا، يحتاج إلى صانعي سلام منفتحين على الحوار دون استثناء أو تلاعب، فالسلام ينبغي أن يبنى باستمرار، لأنّه مسيرة نقوم بها معًا، ساعين دائمًا إلى الخير العام، وعاملين على الوفاء بالكلمة الّتي نعطيها وعلى احترام القانون. فمعرفة الآخرين وتقديرهم ينموان أيضًا عبر الاصغاء المتبادل، لدرجة أن نرى في العدو وجهَ أخٍ”.

وفسّر الحاج أنّ “ثالثًا السلام، مسيرة مصالحة في الشركة الأخوية: يرتكز البابا فرنسيس على الكتاب المقدّس وأنبيائه، وعلى ​الإنجيل​ الّذي يرشدنا إلى طريق المصالحة والغفران، مؤكّدًا أن العيش في المغفرة يجب أن ينطبق على كلّ المجالات الاجتماعي منها والسياسي والاقتصادي”. ولفت إلى أنّ “رابعًا السلام، مسيرة توبة بيئية: يدعونا البابا فرنسيس إلى توبة بيئية للحفاظ على البيت المشترك بين كلّ الناس، أي كوكب الأرض. وذلك من أجل الخير العام والطبيعة الأم. وبالتالي فإن هذه التوبة هي: “تحوّلٌ في علاقاتنا مع أخواتنا وإخوتنا، ومع الكائنات الحيّة الأخرى، ومع الخلق بتنوّعه الغنيّ للغاية، ومع الخالق الذي هو مصدر كلّ حياة. وهذا يتطلّب من المسيحيّ أن “يُظهِر ثمرات لقائه بيسوع في علاقاته مع العالم”.

وشدّد على أنّ “خامسًا، ننال الكثير عندما نرجو: رائع هو قول البابا فرنسيس “إنّ طريق المصالحة يتطلّب الصبر والثقة! والسلام لا يتحقّق ما لم نرجوه”. وهنا نستذكر الأسلحة الثلاثة الّتي نادى بها مار بولس الرسول وهي الإيمان والرجاء والمحبة”، شارحًا أنّه “لا يكفي أن نرجو السلام، بل علينا أن نؤمن به، و”يمكننا الاستلهام من محبّة الله لكلّ واحد منّا، فهي محبّة تحرّر، وغير محدودة، ومجّانية، ولا تكلّ”.

إلى ذلك، رأى أنّ “لعلّه من أهمّ النقاط اللافتة في رسالة البابا في اليوم العالمي للسلام، هي دعوته إلى عدم الخوف الّذي غالبًا ما يكون مصدرًا للصراع، “فثقافة التهديد لا علاقة لها بثقافة اللقاء بين الإخوة والأخوات، التي تجعل من كلّ لقاء فرصةً وهبةً من محبّة الله السخية، وتقودنا إلى تجاوز حدود آفاقنا الضيّقة، حتّى نتوق دومًا إلى عيش أخوّةٍ عالميّة، كأبناء للآب السماوي الأوحد”.